أبي الفرج الأصفهاني
20
الأغاني
ما أجاب به بنته وقد لامته على جوده وقال أبو عمرو : عاتبت سلمى بنت الأسود بن يعفر أباها على إضاعته ماله فيما ينوب قومه من حمالة [ 1 ] وما يمنحه فقراءهم ويعين به مستمنحهم ، فقال لها : وقالت لا أراك تليق شيئا أتهلك ما جمعت وتستفيد [ 2 ] فقلت بحسبها يسر وعار ومرتحل إذا رحل الوفود [ 3 ] فلومي إن بدالك أو أفيقي فقبلك فاتني وهو الحميد أبو العوراء لم أكمد عليه وقيس فاتني وأخي يزيد مضوا لسبيلهم وبقيت وحدي وقد يغني رباعته الوحيد [ 4 ] / فلو لا الشامتون أخذت حقّي وإن كانت بمطلبه كؤود [ 5 ] ويروى : وإن كانت له عندي كؤود ما قاله في ابنه جراح وكان ضئيلا وضعيفا قال أبو عمرو : وكان الجرّاح بن الأسود في صباه ضئيلا ضعيفا ، فنظر إليه الأسود وهو يصارع صبيّا من الحيّ - وقد صرعه الصبيّ - والصبيان يهزؤن منه ، فقال : سيجرح جرّاح وأعقل ضيمه إذا كان مخشيّا من الضّلع المبدي [ 6 ] فآباء جرّاح ذؤابة دارم وأخوال جرّاح سراة بني نهد قال : وكانت أمّ الجرّاح أخيذة ، أخذها الأسود من بني نهد في غارة أغارها عليهم . ما قاله لما أسنّ وكف بصره وقال أبو عمرو : لمّا أسنّ الأسود بن يعفر كفّ بصره ، فكان يقاد إذا أراد مذهبا . وقال في ذلك : قد كنت أهدي ولا أهدى فعلَّمني حسن المقادة أني أفقد البصرا أمشي وأتبع جنّابا ليهديني إنّ الجنيبة مما تجشم الغدرا [ 7 ] الجنّاب : الرجل الَّذي يقوده كما تقاد الجنيبة . الجشم : المشي ببطء . والغدر : مكان ليس مستويا .
--> [ 1 ] الحمالة : ما يحمله عنهم من مغارم . [ 2 ] يقال : فلان ما يليق شيئا أي ما يمسك شيئا . [ 3 ] اليسر : القوم المجتمعون على الميسر . والعاري : الَّذي يعرو القوم يلتمس معروفهم . والمرتحل : الَّذي يرتحل البعير ، أي يركبه بالقتب . [ 4 ] الرباعة ، بالفتح وبالكسر : الشأن والأمر وهي القبيلة أيضا . [ 5 ] كؤد صفة لموصوف محذوف وهو العقبة الَّتي تعترض من الطريق ، وكان تامة . ورواية ط : فلو لا الشامتون لأخذ حقي وإن كانت بمطلبه كؤود [ 6 ] أعقل : أحمل عنه . الضلع : الاعوجاج خلقة . والمعنى أن هذا العيب لا يمنع من أنه سيقوى فآباؤه وأخواله رؤساء وسادة ولن يتخلف عن صفاتهم وشمائلهم . والمبدي ، لعلها « المندي » بالنون ، أي المخزي . [ 7 ] جناب بضم الجيم لا بالفتح : الَّذي يسير مع الرجل إلى جنبه ( كما ورد في « اللسان » ) . والجنيبة : الدابة تقاد . والغدر : ما واراك وسد بصرك .